الشيخ الأنصاري

310

مطارح الأنظار ( ط . ج )

فإنّ الحمل على نفي الذات يوجب تقييد الصلاة بغير الموارد التي تقع الصلاة بدون الفاتحة كالناسي والجاهل والأخرس والمضطرّ ونحوهم . وممّا ذكرنا أوّلا يظهر فساد ذلك كلّه ، فإنّ استعمال أداة النفي « 1 » في نفي الذات على وجه يراد بها العدم المحمولي الذي لا يحتاج إلى الخبر « 2 » لو لم نقل بكونه مجازا - لأنّه من المعاني الاسميّة التي لا يستفاد من الأداة - فلا أقلّ من أن لا « 3 » يكون استعمالها في نفي المحمول مجازا ، من غير فرق بين المحمولات ، سواء كان وجودا أو أمرا غيره ، فلا يتصوّر هناك مجاز في تلك المواد حتّى يقال بدوران الأمر بين المجازات بعد تعذّر الحقيقة أو بين الحقيقة وأحد المجازات ، بل الوجه في الإجمال هو ما قرّر من صلاحيّة إرادة جميع ما يمكن « 4 » نفيه من الموضوع المفروض دخول الأداة عليه . نعم ، على تقدير حمل الأداة على نفي المحمول والصفة لا بدّ من تقدير الخبر ، من غير فرق بين أن يكون الخبر وجودا أو أمرا آخر . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ ظاهر الأداة لو قلنا باحتياجها إلى الخبر هو نفي خصوص المحمول الوجودي ؛ ولعلّ هذا هو الوجه في امتيازها عن المشبّهة بليس بحسب المعنى ، إذ على تقدير كونها غير ظاهرة في نفيه خاصّة لا تمايز بينهما معنى ، وهو أيضا في غاية الإشكال ، فلا بدّ من التأمّل .

--> ( 1 ) في ( ش ) ، ( ع ) والمطبوع : « فإنّ أداة النهي استعمالها » . ( 2 ) في ( ع ) : « خبر » . ( 3 ) لم يرد « لا » في ( ع ) . ( 4 ) في ( ق ) : « ما يحتمل » .